في ظل اقتراب عيد الأضحى المبارك، ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول حكم تصوير الأضاحي، سواء قبل عملية النحر أو خلالها أو بعدها. وقد أجاب الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، عن هذا الاستفسار خلال بث مباشر عبر الصفحة الرسمية للدار على "فيسبوك".
التصوير أثناء النحر غير جائز شرعًا
أوضح الدكتور وسام أن تصوير عملية نحر الأضحية ونشر هذه المشاهد بين الناس لا يجوز شرعًا، مؤكدًا أن الأصل في النحر أنه عبادة مشروعة ومباحة، لكن نقل صوره إلى العامة قد يؤدي إلى إيذاء مشاعر بعض الأشخاص الذين لا يتحملون رؤية هذه المشاهد الدموية، حتى وإن كانت مقترنة بعبادة عظيمة.
وأضاف أن من مقاصد الشريعة الإسلامية مراعاة الأحاسيس الإنسانية والرحمة بالخلق، داعيًا إلى تجنب نشر ما قد يثير الانزعاج أو الاشمئزاز في نفوس الآخرين، خصوصًا في منصات التواصل الاجتماعي. وأكد أن احترام مشاعر الآخرين لا يقل أهمية عن أداء الشعائر نفسها، وأن الإحساس بالغير قيمة إنسانية يجب التحلي بها في كل وقت.
نية المضحي شرط لصحة الأضحية
وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم النية في ذبح الأضاحي، حيث أكدت أنه يشترط على المضحي أن ينوي الأضحية قبل الذبح. وأشارت إلى أن النية هي التي تميز بين الذبح العادي الذي يكون بقصد الحصول على اللحم، وبين الذبح الذي يعد قربة إلى الله تعالى.
واستشهدت دار الإفتاء بالحديث الشريف الذي رواه الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"، وهو ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه. وأوضحت أن هذا الحديث يعد أصلًا في وجوب النية في سائر العبادات، ومنها الأضحية، التي لا تُجزئ عن صاحبها ما لم ينو بها التقرب إلى الله عز وجل.
دعوة للرفق واحترام شعائر الإسلام بروحها السامية
واختتمت دار الإفتاء تأكيدها على أهمية التعامل مع شعائر الإسلام بما يتفق مع روح الدين، الذي يدعو إلى الرفق بالناس واحترام مشاعرهم، دون الإخلال بواجب التعبد أو إعلان شعائر الله، مع مراعاة الآداب العامة وعدم استغلال الشعائر في تحقيق أغراض تتنافى مع مقاصد الشرع.