يتجدد سؤال في نفوس الملايين من المسلمين ونحن في موسم الحج: هل يُقبل حجّي؟ وهل غفر الله لي؟، فالحج ليس فقط أداء مناسك، بل هو رحلة إيمانية كبرى، يسعى فيها العبد إلى التوبة والغفران ورضا الله تعالى.
ما هو الحج المبرور؟
يُعرّف الحج المبرور بأنه الحج الذي يخلو من الإثم والرياء، ويؤدى بإخلاص كامل لله، مصحوبًا بالأخلاق الطيبة والكرم.
وقد بشر النبي ﷺ صاحبه بالجنة فقال: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" [رواه البخاري].
وسُئل النبي ﷺ: ما الحج المبرور؟ قال: "إطعام الطعام، وإفشاء السلام" [رواه أحمد].
وقال الإمام النووي: "الحج المبرور هو الذي لا يُخالطه إثم".
شروط الحج المبرور
لتحقيق الحج المبرور الذي يُغفر به الذنب ويُكتب لصاحبه الأجر، لا بد من توفر عدة شروط أساسية، منها:
1ـ التوبة الصادقة قبل الانطلاق، امتثالًا للحديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" [رواه ابن ماجه].
2ـ النفقة من مال حلال خالص لا شبهة فيه، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
3ـ الإخلاص الكامل لله في النية والقصد، وترك الرياء أو السمعة.
4ـ ردّ الحقوق لأصحابها قبل السفر، وقضاء الديون، وكتابة الوصية.
5ـ التحلي بالأخلاق الحسنة، وترك الرفث والفسوق والجدال، والتزام الصبر والمروءة.
6ـ توديع الأهل والجيران والتحلل منهم والدعاء لهم والصدقة قبل الخروج.
7ـ الإكثار من الذكر والتلبية، فقد قال النبي ﷺ: "أفضل الحج العج والثج" [رواه الترمذي].
علامات قبول الحج ومغفرة الذنوب
رغم أن الغفران من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، إلا أن هناك علامات يستأنس بها تدل على قبول الحج:
* تحسّن حال الحاج بعد العودة، وزهده في الدنيا، وزيادة التزامه بالطاعات.
* دوام التوبة والاستقامة، والانشغال بما يرضي الله.
* رفق الحاج بأهله وناسه، وظهور آثار الرحلة الإيمانية على سلوكه.
* الابتعاد عن المعاصي بعد الحج، والتمسك بمكارم الأخلاق.
وقد قال ﷺ: "من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" [رواه البخاري].
فضائل الحج المبرور
يترتب على الحج المبرور أعظم الأجور والفضائل، منها:
ـ غفران الذنوب، كما جاء في الحديث: "وأن الحج يهدم ما قبله" [رواه مسلم].
ـ مضاعفة النفقة، حيث قال النبي ﷺ: "النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمئة ضعف" [رواه أحمد].
ـ أن الحاج من وفد الله، قال ﷺ: "الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم" [رواه ابن ماجه].
ـ ضمان الجنة بإذن الله، فعن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "من حج أو اعتمر فهو ضامن على الله، إن مات أدخله الجنة، وإن رجع رجع بأجر وغنيمة" [رواه الطبراني].
وفي الختام فإن الحج المبرور هو أعظم تجارة مع الله، فيه طهارة للقلوب والذنوب، وتجديد للعهد، وبوابة إلى الجنة.
ومن أراد أن يعرف هل غُفر له؟، فليتفقد حاله بعد عودته، فإن وجد نفسه أكثر طاعة، وأبعد عن المعصية، فقد نال البشرى، والله أعلم.