بدأ قرابة 1.7 مليون حاج اليوم الجمعة، أول أيام عيد الأضحى المبارك، في أداء شعيرة رمي الجمرات في مشعر منى غرب المملكة العربية السعودية، وذلك بعد أن أتموا الوقوف على صعيد عرفات يوم الخميس، وباتوا ليلتهم في مزدلفة، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتُعد شعيرة رمي الجمرات من أهم المناسك التي يؤديها الحجاج، وتحديدًا رمي جمرة العقبة الكبرى، وهي أول ما يبدأ به الحاج عند وصوله إلى منى صباح العيد.
رمي الجمرات.. اقتداء وتذكير بعداوة الشيطان
أفادت وكالة الأنباء السعودية أن الحجاج بدأوا في رمي جمرة العقبة عقب وصولهم إلى مشعر منى، اتباعًا لسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام. وتجسّد هذه الشعيرة رمزية التصدي للشيطان وتذكيرًا بعداوته، حيث تعيد إلى الأذهان ما حدث مع نبي الله إبراهيم عليه السلام، عندما اعترضه الشيطان في هذه المواضع، فرجمه، تعبيرًا عن رفض وسوسته ووساوسه. ويؤدي الحاج رمي الجمرة بسبع حصيات متعاقبة، يكبّر مع كل حصاة، إحياءً لهذه السنة النبوية.
مناسك العيد: نحر الهدي والحلق والطواف
بعد الانتهاء من رمي جمرة العقبة، يشرع الحجاج في نحر هديهم، وهو واجب على المتمتع والقارن، ثم يقومون بحلق رؤوسهم أو تقصيرها، وهو أحد أركان التحلل. بعد ذلك يتجه الحاج إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة، أحد أركان الحج، ثم السعي بين الصفا والمروة لمن لم يسعَ بعد طواف القدوم، وبهذا يكون قد أتم معظم مناسك الحج الكبرى.
أيام التشريق: ذكر ورمي واستكمال للمناسك
يواصل الحجاج مكوثهم في منى خلال أيام التشريق الثلاثة، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، حيث يكثرون من ذكر الله ويشكرونه أن وفقهم لأداء هذه الشعيرة العظيمة. ويستكمل الحجاج في هذه الأيام رمي الجمرات الثلاث: الصغرى، ثم الوسطى، فالكبرى، بسبع حصيات لكل جمرة، وذلك كل يوم بعد الزوال، في مشهد روحاني عظيم.
إرشادات وتنظيم محكم
أصدرت وزارة الحج والعمرة السعودية توجيهات وإرشادات هامة لضمان سلامة الحجاج وتنظيم سير المناسك بانسيابية، مؤكدة على أن "كل عرفة موقف"، وهو ما يعني صحة الوقوف في أي جزء من صعيد عرفات. وشهدت المشاعر المقدسة تنظيمًا محكمًا، بمشاركة مختلف الجهات الأمنية والصحية والخدمية، لضمان أداء المناسك بأمان ويسر، وسط استعدادات كبيرة استمرت لأشهر.
مستجدات أخرى: طيران ناس تستأنف رحلاتها إلى سوريا
في سياق متصل، أعلنت شركة "طيران ناس" السعودية عن استئناف رحلاتها المباشرة إلى سوريا، بعد توقف دام 14 عامًا. ويُعد هذا الإعلان لافتًا، إذ تزامن مع أيام الحج، ويعكس توجهًا جديدًا في العلاقات الإقليمية وعودة الحركة الجوية تدريجيًا بين البلدين.
يعيش حجاج بيت الله الحرام هذه الأيام أجواء روحانية استثنائية، يغمرها الخشوع والتقرب إلى الله، بعد أن بلغوا الركن الخامس من أركان الإسلام، وأتموا معظم مناسك الحج. وتبقى أيام التشريق فرصة عظيمة للإكثار من الذكر والدعاء، قبل أن يعود الحجاج إلى ديارهم وقد غُفرت ذنوبهم، إن شاء الله، كما وُعد من أخلص النية وأتم الشعيرة كما أمر الله ورسوله.