مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يعاني الفلسطينيون في قطاع غزة من ألم حرمان جديد، هو حرمانهم من أداء فريضة الحج للعام الثاني على التوالي، جراء استمرار إغلاق معبر رفح البري وتواصل الحرب الإسرائيلية التي بدأت منذ السابع من أكتوبر 2023.
مظاهر العيد غابت
وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إن مظاهر العيد في غزة غابت هذا العام بالكامل، حيث يستقبل المواطنون عيدهم الرابع وسط دمار وانكسار نفسي وجسدي، وهم يعانون من الجوع والبرد، بلا ملابس جديدة ولا أضاحٍ تذبح، ولا فرحة أطفال تملأ الأسواق التي كانت يوماً ما تعج بالحياة.
تعيش غالبية العائلات في قطاع غزة حالة تشرد، بعدما دمرت إسرائيل منازلهم، واضطروا إلى اللجوء إلى خيام مهترئة لا توفر لهم الحد الأدنى من الخصوصية أو الكرامة، ولا تقيهم من حر الصيف أو برد الشتاء، في مشهد يبعث على الحزن والأسى.
حرمان من الحج
وفي هذا السياق، صرح محمد الأسطل، رئيس جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في غزة، أن حرمان الفلسطينيين من أداء فريضة الحج يُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وحرية العبادة، ويعد خرقًا واضحًا للقوانين والمواثيق الدولية.
وأوضح الأسطل أن حصة قطاع غزة من الحجاج كانت مقررة لعام 2024 بـ 2850 حاجًا وفقًا للبروتوكول بين وزارة الأوقاف الفلسطينية ووزارة الحج والعمرة السعودية، التي تعتمد على نسبة 1000 حاج لكل مليون نسمة. لكن الحصار المفروض على القطاع واستمرار الحرب حالا دون تنفيذ هذه الحصة.
وأضاف أن الجمعية وضعت مع وزارة الأوقاف خطتين بديلتين: الأولى تهدف إلى خروج الحجاج من غزة وعودتهم، والثانية تعتمد على تسجيل عدد مماثل من أبناء غزة المقيمين في مصر والدول الأخرى لأداء الحج.
وبسبب تعذر تنفيذ الخطة الأولى، لجأت الجمعية إلى الخطة الثانية، حيث تم تسجيل 1350 حاجا من أبناء غزة المقيمين خارج القطاع، فيما تم تحويل الحصة المتبقية البالغة 1258 حاجًا إلى أهل القدس، في خطوة تعزز التلاحم الوطني بدعم من القيادة الفلسطينية.
في ظل هذه الظروف القاسية، يظل الفلسطينيون في غزة صامدين، متمسكين بحقهم في أداء شعائرهم الدينية رغم كل التحديات، ويرددون في وجدانهم أن الحرية والكرامة أقوى من كل الحصار والدمار.