أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي حول مدى اشتراط الترتيب بين السعي والطواف أثناء أداء مناسك الحج والعمرة، وجاء نص السؤال: "هل الترتيب بين السعي والطواف بالبيت أمر لا بد منه في أداء مناسك الحج والعمرة؟ وما العمل لو سعى الناسك قبل أن يطوف وعاد إلى بلده؟"
وأوضحت الدار أن الترتيب بين الطواف بالبيت الحرام والسعي بين الصفا والمروة واجب عند جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة، إذ يُشترط لصحة السعي أن يسبقه طواف صحيح، اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واعتبارًا بأن السعي تابع للطواف ومُتمِّم له، ولا يتقدم التابع على المتبوع.
ومع ذلك، أكدت دار الإفتاء أنه إذا سعى الحاج أو المعتمر قبل أن يطوف، ثم عاد إلى بلده ولم يعد بإمكانه الرجوع إلى مكة، فإن سعيه يُجزئه ويصح نُسُكه، تقليدًا لمن أجاز ذلك من الفقهاء كالإمامين عطاء والأوزاعي، وذلك استنادًا إلى القاعدة الفقهية التي تجيز للعوام تقليد من شاءوا من المجتهدين إذا تعذر عليهم الرجوع لإتمام النسك وفق المذهب الراجح.
وشددت الإفتاء على أن الأصل هو مراعاة الترتيب في أداء المناسك كما فعل النبي ﷺ، لقوله: "لتأخذوا عني مناسككم"، لكن يُعتد بالسعي المقدم في حالات الضرورة وعدم الاستطاعة، كما سبق بيانه من أقوال الفقهاء.