advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الأزهر الشريف يحذر من خطر الإباحية: معصية تسرق الإيمان وتخدش الحياء

محمد يوسف

الخميس, 22 مايو, 2025

10:02 م

حذر الأزهر الشريف من خطورة الوقوع في الإباحية، مؤكداً أنها ليست مجرد معصية عابرة، بل بلاء عظيم يتسلل إلى القلوب حتى يُضعف الإيمان ويبهت الحياء، ويزرع في النفس نوعًا من الاعتياد على الحرام حتى تفقد قدرتها على التمييز بين الخير والشر، وبين ما يرضي الله وما يسخطه.

الإباحية ليست مجرد ذنب.. بل بداية لانحدار إيماني
في بيانٍ صادر عنه، أوضح الأزهر الشريف أن أخطر ما في الإباحية ليس مشاهدتها بحد ذاتها، بل أن القلب لم يعد ينكرها أو يستشعر قبحها، مشيراً إلى أن هذه الحالة من التطبيع مع الذنب تؤدي إلى انتزاع الإيمان من القلب تدريجيًا، لا بشكل مفاجئ، بل من خلال نظرات محرمة متكررة تتحول مع الوقت إلى عادات تضعف العلاقة بالله.

واستشهد الأزهر بحديث النبي ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» [رواه البخاري]، لافتًا إلى أن الإيمان لا يُنتزع دفعة واحدة، بل يُنتزع جرعة بعد جرعة، حتى يصبح القلب فارغًا، ميت الإحساس تجاه الحرام، بل وقد يبرر لصاحبه فعل المعصية، ويخدعه بأن لا ضرر فيها.

اختبار حقيقي لخشية الله في الخلوات
أكد الأزهر أن مشاهدة المواد الإباحية ليست فقط إثمًا، بل هي اختبار لصدق الإيمان، ومدى خوف العبد من الله في لحظات الخلوة التي لا يراه فيها أحد من الخلق. فالفرق بين المؤمن وغيره يظهر في تلك اللحظة التي يُغلق فيها الباب، وتغيب فيها الأعين، ولا يبقى إلا رقابة الله عز وجل، مشيراً إلى قول الله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ} [العلق: 14].

كما جاء في حديث النبي ﷺ: «العَيْنُ زِناها النَّظَرُ» [متفق عليه]، مما يدل على أن بداية المعاصي تبدأ بنظرة، سرعان ما تتطور إلى سلوك إذا لم تُردع بالخشية والتقوى.

دعاء وباب للرجوع إلى الله
وجّه الأزهر دعوة مفتوحة للشباب بالعودة إلى الله، من خلال الاعتراف بالضعف أمام الفتن، والصدق في طلب التوبة، قائلاً: "يا رب، أنا لا أزعم النقاء أو الطهارة، ولا أدّعي القوة، ولكن قلبي يخافك ويحبك ويخشاك، فاللهم بغِّض إليَّ هذا الإثم، واقطع عني سُبُله، وسدَّ عني أبوابه، وأبدلني خيرًا منه."

كما دعا إلى التماس العون من الله وطلب العفة، سائلًا المولى أن يرزق شباب المسلمين حياءً لا يبهت، وخشية تحول بينهم وبين المعصية، وأن يعينهم على سلوك طريق العفاف، وييسر لهم أسباب الزواج الحلال، ويكفيهم بحلاله عن الحرام.

وسائل الوقاية من هذه الآفة
وفي ختام البيان، قدم الأزهر مجموعة من النصائح العملية لتجنب الوقوع في هذا الطريق، مؤكدًا أن الإنسان ليس بلا حيلة، وأن الله فتح له أبواب النجاة وأسباب العصمة، منها ملء الفراغ بالأعمال النافعة، والابتعاد عن مصادر الفتنة، وتكوين الصحبة الصالحة، والانشغال بما يقوي الإيمان من علم وعبادة.

وختم الأزهر حديثه بتذكير بقول الله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} [النساء: 108]، مؤكداً أن من يستحي من الناس ولا يستحي من خالقه، فقد غفل قلبه عن أعظم رقابة وأقوى وازع.