كشفت مصادر مطلعة لشبكة "CNN" أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" قدمت مؤخرًا عدة خيارات إلى البيت الأبيض لتطوير نظام دفاعي صاروخي فضائي جديد يُعرف باسم "القبة الذهبية"، والذي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى جعله درعًا شاملًا قادرًا على حماية الولايات المتحدة من التهديدات البعيدة المدى، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والصواريخ الفرط صوتية.
تكاليف ضخمة وفرص تجارية مغرية
رغم رصد 25 مليار دولار في ميزانية الدفاع للسنة المقبلة كمخصص أولي للمشروع، تشير تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن التكلفة الإجمالية لتطوير ونشر وصيانة النظام قد تتجاوز 500 مليار دولار على مدى 20 عامًا، ما يجعله واحدًا من أكبر المشاريع الدفاعية في تاريخ الولايات المتحدة.
ويمثل المشروع أيضًا فرصة ذهبية للشركات الكبرى في مجال الدفاع والتكنولوجيا، إذ لن يكون بالإمكان تنفيذه دون شراكات مع القطاع الخاص. ومن بين أبرز المنافسين على العقود: سبيس إكس (SpaceX) التابعة لإيلون ماسك، وأندوريل ، بالانتير.
وأكد مصدر مطلع أن هذه الشركات قدمت عروضًا مباشرة لوزير الدفاع بيت هيغسيث، وتُعد سبيس إكس الأوفر حظًا لما تمتلكه من قدرات متقدمة في تكنولوجيا الاستشعار الفضائي.
طموحات ضخمة.. و"قيصر القبة الذهبية"
أحد المحاور الأساسية في خطة التنفيذ هو تعيين مدير برنامج خاص يُعرف داخل الأوساط باسم "قيصر القبة الذهبية"، ويجري حاليًا بحث تعيين الجنرال مايكل جيتلين، نائب رئيس عمليات الفضاء، لهذا المنصب نظرًا لخبرته في شراء أنظمة الدفاع المتقدمة.
وصرح شون بارنيل، كبير مستشاري البنتاغون، أن "وزارة الدفاع وضعت تصورًا أوليًا لتصميم القبة الذهبية لحماية الوطن من التهديدات الصاروخية"، مؤكدًا تواصل المسؤولين مع الرئيس ترامب لاختيار الخيار النهائي قريبًا.
جدل سياسي وتحديات بيروقراطية
رغم اندفاع إدارة ترامب نحو المشروع، إلا أن التنفيذ لا يزال في مراحله الأولية وسط مخاوف سياسية ومالية. وأشارت المصادر إلى تأخير في تسليم الخطط إلى البيت الأبيض بعد الموعد الذي حدده ترامب، ما أثار استياءً داخل فريقه، ودفع البعض للتساؤل عن أهلية وزير الدفاع هيغسيث في قيادة المشروع.
كما عبّر السيناتور جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، عن تحفظه قائلاً: "هذا المشروع لا يزال في جوهره مجرد فكرة".
مقارنة غير واقعية بالقبة الحديدية الإسرائيلية
يصر ترامب على أن "القبة الذهبية" ستكون مكافئة أمريكية لنظام "القبة الحديدية" الإسرائيلي، إلا أن الخبراء يعتبرون هذه المقارنة غير دقيقة، نظرًا للفروقات الهائلة في النطاق والوظيفة. فبينما تحمي "القبة الحديدية" مناطق صغيرة من تهديدات قصيرة المدى، يسعى ترامب إلى بناء درع فضائي شامل يغطي كامل الولايات المتحدة ويصد التهديدات الاستراتيجية المعقدة.
ما هي "القبة الذهبية"؟
وفقًا للمصادر، سيتألف النظام من نحو 100 برنامج فرعي، كثير منها قيد التطوير حاليًا داخل وزارة الدفاع. الجانب "الجديد كليًا" سيكون في نظام القيادة والتحكم والتكامل، وهو ما يتطلب تعاونًا واسعًا بين الجيش وقطاع التكنولوجيا الخاص.
وقد أصدرت وكالة استخبارات الدفاع تقريرًا بعنوان "القبة الذهبية لأمريكا" يوضح التهديدات المحتملة من دول مثل روسيا، الصين، إيران، وكوريا الشمالية، ويشير إلى الحاجة لنظام دفاعي قادر على التصدي لصواريخ كروز، صواريخ باليستية، وفرط صوتية.