advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

إسرائيل دولة منبوذة بين الأمم.. تصريحات يائير جولان تفجر صراعا مفتوحا داخل تل أبيب| ماذا حدث؟

شرين احمد

الثلاثاء, 20 مايو, 2025

09:54 ص

أثار رئيس الحزب الديمقراطي الإسرائيلي، يائير جولان، موجة من الجدل والانقسام السياسي داخل إسرائيل، بعد تصريحاته النارية التي اتهم فيها الدولة بممارسة "قتل الأطفال كهواية" خلال العمليات العسكرية الجارية في قطاع غزة، وذلك في مقابلة أجراها مع هيئة البث الإسرائيلية "كان".

وفي تصريح يعد من أقسى الانتقادات الداخلية منذ بدء الحرب، قال جولان، وهو سياسي يساري معارض وشغل سابقًا منصب نائب رئيس الأركان في جيش الاحتلال، إن:"إسرائيل في طريقها لأن تصبح دولة منبوذة بين الأمم، كما كانت جنوب أفريقيا من قبل، إذا لم تعد إلى التصرف كدولة عاقلة".

وأضاف:"الدولة العاقلة لا تشن حربًا على المدنيين، ولا تقتل الأطفال كهواية، ولا تضع أهدافًا لتهجير السكان"،
في إشارة إلى السياسات العسكرية للحكومة الإسرائيلية في غزة، والتي تعرضت لانتقادات حقوقية ودولية واسعة.

وتابع غولان هجومه قائلاً:"الحكومة الإسرائيلية مليئة بالأشخاص المنتقمين، الفاسدين، الذين يفتقرون إلى الأخلاق والقدرة على إدارة البلاد في أوقات الطوارئ"،
مطالبًا بإنهاء الحرب، وإعادة الرهائن، و"إعادة بناء إسرائيل من جديد".

قوبلت تصريحات جولان بردود عنيفة من الحكومة الإسرائيلية واليمين السياسي، إذ أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بيانًا قال فيه:"غولان يهاجم دولتنا وجنودنا الذين يقاتلون من أجل وجودنا. لا حدود لانحداره الأخلاقي"، مضيفًا أن "جولان قارَن إسرائيل بالنازيين وشجع على العصيان العسكري، والآن يدعي أن قتل الأطفال هواية!".

أما وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، فقال إن جولان "يكذب ويشوه صورة إسرائيل"، واتهمه بالمشاركة في "مؤامرات أعدائنا الدموية".

بدوره، هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير غولان قائلًا إنه "يتحدث باسم حماس"، بينما وصفه وزير الاتصالات شلومو كاري بـ"الإرهابي الذي يهدد أمن الجنود".

كما أبدى عدد من الساسة الآخرين استياءهم، حيث دعا بيني غانتس، وزير الدفاع السابق وعضو مجلس الحرب، جولان إلى الاعتذار الفوري، مشيرًا إلى أن تصريحاته قد تعرض الجنود للملاحقة القانونية دوليًا. واعتبر أفيغدور ليبرمان أن ما قاله غولان "مسيء للجيش وأمن الدولة".

تأتي تصريحات جولان في وقت تشتد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل، وسط تصاعد الغضب الأوروبي من الحرب المستمرة في غزة، والتي أسفرت عن آلاف القتلى من المدنيين الفلسطينيين، من بينهم أعداد كبيرة من الأطفال، حسب تقارير الأمم المتحدة.

ويُناقش الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع هذه التصريحات، إمكانية تعليق الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل، في خطوة غير مسبوقة تقودها هولندا، استنادًا إلى المادة الثانية من اتفاق الشراكة، التي تسمح بالتعليق عند وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

تمثل تصريحات غولان شرخًا سياسيًا داخليًا عميقًا في إسرائيل، إذ لم تقتصر الانتقادات على أداء الحكومة، بل طالت المؤسسة العسكرية ونهج الحرب ذاته، ما يزيد من حدة الاستقطاب السياسي في البلاد، وسط أزمة رهائن، تصعيد ميداني، وضغوط دبلوماسية متزايدة.

ومع استمرار الحرب، تبدو إسرائيل مقبلة على اختبار حاد في الداخل والخارج، خاصة إذا تصاعدت الدعوات الدولية للمساءلة، وازدادت الانقسامات الداخلية على خلفية السياسات الأمنية والعسكرية.