advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

النية في مصر والذبـح بأفريقيا.. هل تتحقق شعائر الأضحية عبر الإنترنت؟

شرين احمد

الإثنين, 19 مايو, 2025

01:52 م

مع ارتفاع أسعار اللحوم في مصر بشكل غير مسبوق قبيل عيد الأضحى، يلجأ بعض المواطنين إلى حلول غير تقليدية لكسر حدة الغلاء وتحقيق شعيرة الأضحية دون أن يتحملوا تكاليف تفوق طاقتهم. واحدة من هذه الحلول اللافتة هي شراء الأضحية بأفريقيا وبأسعار أقل، ثم ذبحها أون لاين وتوزيع لحومها على الفقراء في نفس الدولة.

أسعار الاضاحي في مصر

شهدت أسعار الأبقار والجاموس هذا العام ارتفاعًا مقارنة بالعام الماضي، حيث سجل سعر الكيلو القائم للبقري الذكر ما بين 180 و190 جنيهًا، والإناث بين 160 و165 جنيهًا، بينما تراوح سعر الجاموسي بين 155 و160 جنيهًا.

وتبدأ أسعار العجول البلدية الكاملة من 60,000 جنيه، وتصل الأبقار الوالدة إلى 100,000 جنيه وفقًا للوزن والحالة.

أما الأغنام، فبلغ سعر الخروف البلدي الكامل من 9,000 إلى 12,000 جنيه، والبرقي حتى 15,000 جنيه، بينما يتراوح سعر الخروف المستورد بين 6,000 و7,000 جنيه. وسجلت أسعار الماعز من 5,000 إلى 6,000 جنيه للبلدي، ومن 4,000 إلى 5,000 جنيه للمستورد.

ويتوقع التجار زيادة الإقبال وارتفاع الأسعار مع اقتراب عيد الأضحى، خاصة بعد صرف الرواتب، ما يجعل التخطيط المبكر للشراء أمرًا ضروريًا لتجنب الزحام والغلاء.

حركة الأسواق 

لا تزال الأسواق تشهد حركة ضعيفة نسبيًا مع بداية شهر ذو الحجة 1446هـ، إلا أن التوقعات تشير إلى زيادة ملحوظة في الإقبال خلال الأسبوع الأخير قبل العيد، حيث يفضل العديد من المواطنين تأجيل التسوق إلى الأيام الأخيرة أملًا في الحصول على أسعار تنافسية.

لكن هذا السلوك قد يؤدي إلى ازدحام كبير وزيادة إضافية في الأسعار نتيجة الضغط المتزايد على السوق.

 الأضحية أون لاين

ومع هذه الأسعار ، أصبح خيار ذبح الأضحية في أفريقيا لان أسعارها "رخيصة" بات يجذب أنظار الكثيرين ممن يبحثون عن أداء السنة دون إرهاق ميزانياتهم المادية، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات دينية واجتماعية واقتصادية حول مشروعيته، ومردوده على السوق المحلي.

وأوضحت لجنة الفتوى الرئيسة بمجمع البحوث الإسلامية أن الأضحية سنة مؤكدة وليست واجبة إلا بالنذر، ويستحب للمضحي أن يشهد ذبح أضحيته بنفسه، استنادًا لحديث النبي ﷺ: "يا فاطمة، قومي إلى أضحيتك فاشهديها..."، مما يدل على فضل حضور الذبح ومشاهدته.

لكن اللجنة أكدت أن مشاهدة الذبح عبر وسائل التواصل الاجتماعي تُحقق هذا الاستحباب، لأن ما يقوم به الوكيل يُنسب إلى الموكل، والتوكيل في هذا الشأن جائز شرعًا، وهو من الأمور التي تقبل النيابة.

كما أشارت اللجنة إلى أن التوكيل في شراء الأضحية وذبحها وتوزيعها أمر جائز شرعًا، وقد ثبت أن النبي ﷺ وكّل سيدنا علي بن أبي طالب في نحر ما تبقى من بدنه الحج. وأضافت أن الوكيل يمكنه توكيل غيره في تنفيذ هذه المهام، بشرط الأمانة والكفاءة، وأن يُراعى تضمين صك التوكيل الإذن بذلك، احتياطًا.

وبالتالي، فلا حرج في أن يقوم المسلم بتوكيل جمعية موثوقة لشراء وذبح الأضحية خارج مصر، ومتابعتها عبر البث المباشر، ما دام التوكيل صحيحًا، والجهة المنفذة أمينة وذات خبرة.

الأقربون أولى

اعتبر الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر في تصريحات سابقة، أن توجيه الأضاحي إلى جمعيات في أفريقيا بدلاً من ذبحها داخل مصر أمر غير صحيح شرعًا، مشددًا على أن الأصل هو نفع أهل البلد وإحياء الشعائر فيها.

وأضاف: "رخص الأسعار لا يبرر حرمان المصريين من شعائر الله، فالأضاحي تُقام لتحقيق التكافل الاجتماعي والمواساة، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح".

من جانبه، أكد الشيخ عبدالتواب قطب، وكيل الأزهر الأسبق، أن العمل جرى عبر العصور على ذبح الأضاحي والعقائق والنذور في بلد القائم بها، ولم يكن من المعتاد نقلها إلى دول أخرى. مشيرًا إلى أن الهدف الأسمى من الأضحية هو تحقيق النفع المجتمعي، وإشاعة المودة، وتأكيد الروابط الأسرية والاجتماعية، وهو ما يتحقق بصورة أكبر عندما تذبح في محيط صاحبها.

وهكذا، تتباين الآراء بين من يُجيز التوكيل في الخارج بشروط، ومن يرى أن الأولوية تظل لذبح الأضحية داخل الوطن وأن الاقربون أولى، ما دام في البلد من هم أولى بالحاجة.